رســــول الإحــســــاس
قـــلــبٌ يُــردّدُ تــعـويــذة فِـــكــرٍ .. و طُــهــر
عيناكَ قَدَري .. غادة السّمان
 

 
 
 
 

هي المجموعة القصصيةُ الأولى لهذه الكاتبة الكبيرة التي وصلت لتكون إحدى أهم الكتّاب العرب عبر التاريخ ، من خلال مجموعةٍ ضخمةٍ من الروايات و المجموعات القصصية و الدواوين الشعرية و المقالات التي نشرتها و قدّمتها بشكلِ ثوراتٍ متلاحقةٍ قادتها بفكرِها الذي أثار إعجاب الكلّ كتاباً بعد كتاب ، و مقالةً بعد مقالة .

 

غادة ، الأنثى المتمردة ، الثائرة ، و الموغلة بِأنوثتها بآنٍ واحدٍ ، أنثى كلّ النساء .. بكلِّ تناقضاتهنّ و نقاط الشبهِ بينهن ، تلك الطفلةُ التي حُرِمت من حضن أمّها مبكراً ، و حُرِمتْ لاحقاً من رِضا أهلها لمّا أكّدت تمرّدها حينما أصرّت على الزواج ممن رفضه محيطها العائلي حينها ، قبل أن تكتشف أنّها أخطأتْ بخيارها دون أن تتراجع و حتّى وفاةِ من حاربت عائلتها لأجلهِ .
 

 

في ( عيناك قدري ) بدأتْ ( غادتنا ) السورية المبدعة رحلتها الأدبية ، و التي كانت تنضجُ بسرعةٍ هائلةٍ خوّلتها لتكون رائدةً بأسلوبها و سبّاقةً في مجموعةِ القضايا التي تطرّقت لها و عرّتها و أصرّت على تقديمها بأسلوبٍ شيقٍ و جريء .
 
 

محطاتٌ كثيرةٌ جداً أثرتْ و أثّرت على خطّها الأدبي الذي كان دوماً تصاعدياً ، و لعل أبرزها وفاةُ والدتها المبكر ،  و غربتُها المتجددة بأكثر من مكانٍ و أكثر من وجه ، و هزيمة حزيران التي كانت ترفضُ أن تطلق عليها ( نكسة ) ، و الحرب الأهلية في لبنان و التي سبق أن تنبأت بها في إحدى رواياتها التي سبقت الشرارة الأولى لهذه الحرب الدّامية التي ألهمتها بعدد كبيرٍ من الكتاباتِ المتنوعة بين الشعر و الرواية و القصة و المقال ، كُلّ هذا وصل بـ ( الغادة ) ليصفها ( نزار قباني ) بـ ( أكرم بيدر ) متنبئاً لها بـ ( المجد ) ، قبل أن يعتبرها عددٌ من النّقاد أنها أهم حتى من الروائي العربي الحائز على ( نوبل ) نجيب محفوظ .

 

 

 

لم يتسنّى لي للأسف أن أقرأها في كلّ ما كتبت بل أنني لم أطّلع إلا على جزءٍ يسيرٍٍ من خزانتها الأدبيةِ الكبيرة و الثرية لكنّني أعِدُ نفسي بذلك ، و لذا سأكتفي بسردِ انطباعاتي عنها من خلال مجموعتها القصصية هذه ( عيناكَ قدري ) و أتمنى أن أكون قد وفِقت .

 

غادة في قصصها الست عشرةَ التي كتبتها في ( عيناكَ قَدري ) تعيش حالة حربٍ مستمرةٍ مع قدرها ، تهتمُ بالتفاصيل و تفاصيلِ التّفاصيل ، تحتفي بالثواني لأنّها تؤمِن أنّ كلّ لحظةٍ قد تغيّرُ عمراً ، تُجيد باحترافية عالية و بكلّ رصانة اللّغة الاستعارات و التشابيه و الوصف الساحر حتى تكتشف أنّه لا يكادُ يمرُّ سطرٌ واحدٌ من قصصها إلا و قد تفنّنتْ و أبدعتْ بوصفٍ ما أو تشبيه فريدٍ و يستحق التفكّر و يُضيءُ المساحةَ المظلمة أمام القارِئِ بطريقةٍ شيّقةٍ و أنيقةٍ و فريدة و قدْ تكونُ بطيئةُ في سردِ الحدث دون أن تُشعرك بالملل ، قادرةٌ على خلق قصص كثيرة ما بين الفواصل والتنهيدات ! ، و هي تكرّر مجموعةً من الأوصاف لأكثر من مرة في القصّة الواحدة إمعاناً منها في تخليدِ هذا الوصف في ذاكرةِ من يقرأ .

تستحضرُ الأماكن و تحسنُ استثمار العّالق منها في ذاكرة الوطن و ذاكرة أهله عن طريق إسقاطه على الحدث أو المشهد في قصتها بطريقةٍ ممتعةٍ و جذّابة ، عنصرُ المفاجأة من أكثر العناصر الذي سيصادفك في قصصها ، و الرّجل في كل قصصها .. مهما اختلف في صفاته يبقى رجل !

 

تطرّقت للسياسة و الوطن و الغربة و الحرب و الحب و العلاقات و العادات الاجتماعية اليومية التي تحكم هذه الأشياء و في أغلبِ قصصها تجدُ مجموعةَ قواسم مشتركة لعلّ أكثر ما لفت نظري فيها ، ثورتُها الدائمة و تمرّدها المتجدد و .. الخيبة منها و مما حولها .

 

وضحَ لي جلّ تأثّرها بعدّةِ أشياء تكرّر ذكرها في أكثر من مكان في قصصها ،
و ذلك من خلال الوصفِ أو الحدثِ ذاتهِ أو كلامِها السّردي ضمن سياق القصّة ، سأدعكم لتكتشفوها !

 

 

هذه المجموعة مجموعة قصصية صدر منها اثنتا عشرة طبعة حتى الآن ، تحتوي على 180 صفحة من القطع المتوسط .
 
غادة السمّان في ( عيناكَ قدري ) جديرةٌ بأن تُقرأ .
 
 

 
 
 

 

 

من هي غادة السّمان .. الأنثى المتمردة ؟
 
                                                               * هذا القسم منقول من مجموعةِ مصادر

 

هي كاتبة وأديبة سورية ولدت في دمشق عام 1942 لأسرة شامية عريقة و محافظة ، أمضت طفولتها في ( الهامة ) قرب دمشق ، المصيف الشهير آنذاك ، ابنة الدكتور أحمد السمان الحاصل على شهادة الدكتوراه من السوربون في الاقتصاد السياسي و كان رئيساً للجامعة السورية و وزيراً للتعليم لفترة من الوقت ، و قد تأثرت غادة كثيراً به بسبب وفاة والدتها و هي صغيرة حيث كان والدها محباً للعلم و الأدب العالمي و مولعاً بالتراث العربي في الوقت نفسه ، و هذا كله منح شخصية غادة الأدبية و الإنسانية أبعاداً متعددة و متنوعة ، و سرعان ما اصطدمت غادة بقلمها و شخصها بالمجتمع الشامي الذي كان شديد المحافظة إبان نشوئها فيه و للعلم فإن لغادة صلة قربى بالشاعر السوري الكبير نزار قباني .

 

أصدرت مجموعتها القصصية الأولى " عيناك قدري " في العام 1962 و اعتبرت يومها واحدة من الكاتبات النسويات اللواتي ظهرن في تلك الفترة ، مثل كوليت خوري و ليلى بعلبكي ، لكن غادة استمرت و استطاعت أن تقدم أدباً مختلفا و متميزا خرجت به من الإطار الضيق لمشاكل المرأة و الحركات النسوية إلى آفاق اجتماعية و نفسية و إنسانية .

 

تخرجت من الجامعة السورية عام 1963 حاصلة على شهادة الليسانس في الأدب الإنجليزي، وما لبثت ان تركت دمشق - التي لم ترجع حتى الآن إليها - إلى بيروت في فترة الانفصال بين مصر وسورية  حيث حصلت من هناك على شهادة الماجستير في مسرح اللامعقول من الجامعة الأمريكية .

في بيروت عملت غادة في الصحافة و برز اسمها أكثر و صارت واحدة من أهم نجمات الصحافة هناك يوم كانت بيروت مركزا للإشعاع الثقافي . ظهر أثر ذلك في مجموعتها القصصية الثانية " لا بحر في بيروت " عام 1965.

 

ثم سافرت غادة إلى أوروبا و تنقلت بين معظم العواصم الأوروبية وعملت كمراسلة صحفية لكنها عمدت أيضاً إلى اكتشاف العالم و صقل شخصيتها الأدبية بالتعرف على مناهل الأدب و الثقافة هناك ، و ظهر اثر ذلك في مجموعتها الثالثة " ليل الغرباء " عام 1966 التي أظهرت نضجاً كبيراً في مسيرتها الأدبية و جعلت كبار النقاد آنذاك مثل محمود أمين العالم يعترفون بها و بتميزها.

 

كانت هزيمة حزيران 1967 بمثابة صدمة كبيرة لغادة السمان و جيلها ، يومها كتبت مقالها الشهير " أحمل عاري إلى لندن " ، كانت من القلائل الذين حذروا من استخدام مصطلح " النكسة " و أثره التخديري على الشعب العربي . لم تصدر غادة بعد الهزيمة شيئا لفترة من الوقت لكن عملها في الصحافة زادها قرباً من الواقع الاجتماعي و كتبت في تلك الفترة مقالات صحفية كونت سماداً دسماً لمواد أدبية ستكتبها لاحقاً .

 

في عام 1973 أصدرت مجموعتها الرابعة " رحيل المرافئ القديمة " و التي أعتبرها البعض الأهم بين كل مجاميعها حيث قدمت بقالب أدبي بارع المأزق الذي يعيشه المثقف العربي و الهوة السحيقة بين فكره و سلوكه. في أواخر عام 1974 أصدرت روايتها " بيروت 75 " و التي غاصت فيها بعيداً عن القناع الجميل لسويسرا الشرق إلى حيث القاع المشوه المحتقن ، و قالت على لسان عرافة من شخصيات الرواية " أرى الدم .. أرى كثيرا من الدم " و ما لبثت أن نشبت الحرب الأهلية بعد بضعة أشهر من صدور الرواية.

 

 

و بعض النّقاد  يعتبر أن ما كتبته عن بيروت في رواية " كوابيس بيروت " عام 1977 هو من أعمق ما كتب عن هذه المدينة ، كما أنها في رواية " ليلة المليار" 1986عن الحرب الأهلية اللبنانية وفضحت فيها تجار الحروب وتجار المال، وبعضهم يعتبر أن أولى رواياتها "بيروت 1975" تمثل نبوءة لما حدث لاحقاً في لبنان ، و هكذا تكرّست غادة كواحدةٍ من أهم الروائيين العرب بغض النظر عن جنسهم ، بل أنّ البعض اعتبرها الكاتبة الأهم حتى من نجيب محفوظ .

 

رغم وجود الجنس في أدب غادة السمان إلا انه يشهد لها انه دوماً في خدمة السياق الروائي و البعد الدرامي للشخصيات و لم تنزلق أبداً إلى تقديم أدب إباحي كذلك الذي صارت بعض الكاتبات يكتبنه لاحقا من أجل الشهرة و الرواج  ،مثال على ذلك ، العجز الجنسي الذي يصيب بطل " ليلة المليار" المثقف هو رمز درامي كثيف لعجز المثقفين العرب عموماً في مواجهة الأنظمة و انهيار الحلم العربي الجميل .

 

 

تزوجت غادة في 1971 من الدكتور بشير الداعوق الرجل الثري صاحب دار الطليعة  و الذي وضع ثروته بين يديها ، لكنها ظلّت كما هي امرأة مستقلة وسيدة نفسها ، وظلت تعيش كما تحب للنساء أن يعشن ، و أنجبت ابنها الوحيد حازم الذي أسمته تيمناً باسم أحد أبطالها في مجموعة ليل الغرباء .
 
برهنت غادة على أن المرأة الكاتبة المبدعة يمكن أيضاً أن تكون زوجة وفية تقف مع زوجها و هو يصارع السرطان حتى اللحظة الأخيرة من حياته .
 
 
غادة السمان مع بشير الداعوق وابنهما حازم وصورة العائلة نشرت مؤخراً للمرة الأولى
 

 

أنشأتْ دار نشرها الخاص بها ( منشورات غادة السّمان ) ، و أعادت نشر معظم كتبها و جمعت مقالاتها الصحفية في سلسة أطلقت عليها " الأعمال غير الكاملة " - في خمسة عشر كتاباً حتى الآن - و لديها تسعة كتب في النصوص الشعرية .

يضم أرشيف غادة السمان غير المنشور و الذي أودعته في أحد المصارف السويسرية مجاميع كثيرة من الرسائل تعد غادة بنشرها " في الوقت المناسب "
و لأن غادة كانت نجمة في سماء بيروت الثقافية في عقد الستينات فإنه من المتوقع أن تؤرخ هذه الرسائل لتلك الحقبة .. و من المتوقع أيضاً أن تكشف عن علاقات عاطفية لم تكترث غادة لإخفائها آنذاك و بالذات مع ناصر الدين النشاشيبي الصحفي الفلسطيني الذي كشف عن وجود رسائل عاطفية موجهة له من غادة في أواسط الستينات ، و من الأسماء الأخرى المرشحة لنشر رسائلها الشاعر الفلسطيني الراحل كمال ناصر .
 
تجمع غادة في أسلوبها الأدبي بين تيار الوعي في الكتابة و مقاطع الفيديو- تيب مع نبض شعري مميز خاص بها . صدرت عنها عدة كتب نقدية و بعدة لغات ، كما تُرجمت بعض أعمالها إلى سبعة عشر لغة حية و بعضها انتشر على صعيد تجاري واسع .

لا تزال غادة تنتج ، صدرت لها " الرواية المستحيلة : فسيفساء دمشقية " بمثابة سيرة ذاتية عام 1997 ، و سهرة تنكرية للموتى عام 2003 و التي عادت فيها للتنبؤ بأنّ الأوضاع في لبنان معرضة للانفجار .

 

عام 1993 أحدثت غادة ضجة كبرى في الأوساط الأدبية و السياسية عندما نشرت مجموعة رسائل عاطفية كتبها لها غسان كنفاني في الستينات من القرن العشرين ، حيث جمعتهما علاقة عاطفية لم تكن سرا آنذاك و اتُهمت بسبب ذلك أن نشرها هذا هو جزء من المؤامرة على القضية الفلسطينية التي كانت تواجه مأزق أوسلو وقت النشر .

 

ويتضمن الرسائل الغرامية التي وجهها الكاتب والمناضل الكبير غسان كنفاني إليها أيام كان عاشقاً متيماً بها .

 

وكانت تنوي نشر الرسائل الغرامية الأخرى الموجهة لها من كتاب وصحفيين ومناضلين آخرين ، لكن الحملة الشعواء التي تعرضت لها إبان نشرها رسائل غسان بدافع الحرص عليه وعلى وجوده في الذاكرة الثقافية والشعبية كمناضل ( لا يعشق ) خصوصاً أنه متزوج وله طفل آنذاك، منعتها ممن نشر الرسائل الأخرى، فقامت بإيداع تلك الرسائل المتبقية أحد البنوك وأوصت أن تنشر بعد خمسين عاماً من وفاتها !!

 

الآراء التي صدرت حول نشر الرسائل طالبت السمان أن تنشر رسائلها هي إليه لتتحقق العدالة ، لكن السمان كانت قد استبقت الأمور، وكأنها كانت تتوقع هذا الطلب ، فكتبت في مقدمة الكتاب أن رسائلها إليه ضاعت و لا تملك منها شيئاً ، الأمر الذي فسره بعضهم بأنه ينطوي على سوء نية من قبلها، وأن وراء الأكمة ما وراءها .

 

في إهدائها ( رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان ) كتبت :

 

" هذه السطور التي أهداني إياها ذات يوم وطنيّ مبدع لم يكن قلبه مضخة صدئة، أهديها بدوري إلى الذين قلوبهم ليست مضخات صدئة، وإلى الذين سيولدون بعد أن يموت أبطال هذه الرسائل !

ولكن سيظل يحزنهم مثلي أن روبرت ماكسويل دفن في القدس في هذا الزمان الرديء ، بدلا من أن يدفن غسان كنفاني في يافا  " !! .
 
 
 
 
 

 

تعيش غادة السمان في باريس منذ أواسط الثمانينات ولا تزال تكتب زاويتها الشهيرة في الصفحة الأخيرة من مجلة الحوادث بعنوان " لحظة حرية " منذ 25 عاماً حتى الآن ( 2008 ) .

 

ترفض تماماً إجراء أي حوار تلفزيوني بعد أن تعهدت لنفسها بذلك في السبعينات عندما أجرت حواراً تلفزيونياً في القاهرة و اكتشفت أن المذيعة المحاورة لم تقرأ أيّاً من أعمالها !!

 

 

تعتبر غادة السمان نموذجاً للمرأة الكاتبة من الطراز الرفيع وللمرأة المتحررة من الطراز الرفيع أيضاً ، و دعت منذ بدايات حياتها إلى تحرر المرأة وأشفقت على النساء اللواتي يرغبن في العيش مكبلات وداخل الشرنقة ، وهذا الأمر فسر من بعضهم على أنه تحرر يخفي انفلاتاً ما، فحاول هذا البعض تشويه سمعتها ، حتى أن أحدهم كتب أن الرجال الوسيمين بالنسبة لغادة السمان كدمى الأطفال تلعب بهم ، لكنّ ذلك وكل تلك المحاولات لم تجعلها تتراجع عما تؤمن به ، فبقيت متمسكة به وتمارسه كأن شيئاً لم يحدث .

 

تمتاز غادة بالأسماء الرنّانة لجملة مقالاتها، وكتبها، مثل: الجسد حقيبة سفر، سجن للنقاد مع الأشغال الشاقة ، مواطنة متلبسة بالقراءة . البحر يحاكم سمكة ، تسكع داخل جرح ، محاكمة حُب ، نريدُ حاكماً عاشقاً ..

 

ينبغي التفريق بين غادة أحمد السمان ( كاتبتنا ) و بين شاعرة سورية تحمل نفس الاسم و صار شائعاً أن يُكتب اسم الثانية " غادا فؤاد السمان " للتمييز .

 

 

مؤلفاتها :
 

 

مجموعة " الأعمال غير الكاملة " :

 

 

1 - زمن الحب الآخر- 1978- عدد الطبعات 5.

 

2- الجسد حقيبة سفر- 1979- عدد الطبعات 3.

 

3- السباحة في بحيرة الشيطان - 1979- عدد الطبعات 5.

 

4- ختم الذاكرة بالشمع الأحمر- 1979- عدد الطبعات 4.

 

5- اعتقال لحظة هاربة- 1979- عدد الطبعات 5.

 

6- مواطنة متلبسة بالقراءة - 1979- عدد الطبعات 3.

 

7- الرغيف ينبض كالقلب- 1979- عدد الطبعات 3.

 

8- ع غ تتفرس- 1980- عدد الطبعات3.

 

9- صفارة انذار داخل رأسي- 1980- عدد الطبعات 2.

 

10- كتابات غير ملتزمة- 1980- عدد الطبعات 2.

 

11- الحب من الوريد إلى الوريد - 1981- عدد الطبعات 4.

 

12- القبيلة تستجوب القتيلة- 1981- عدد الطبعات 2.

 

13- البحر يحاكم سمكة - 1986- عدد الطبعات 1

 

14- تسكع داخل جرح- 1988- عدد الطبعات 1.

 

15 - محاكمة حب

 

 

  

 

المجموعات القصصية :
 

 

1- عيناك قدري- 1962- عدد الطبعات 12.

 

2- لا بحر في بيروت- 1963- عدد الطبعات 8.

 

3- ليل الغرباء- 1966- عدد الطبعات 8.

 

4- رحيل المرافئ القديمة- 1973- عدد الطبعات 6.

 

5 - زمن الحب الآخر

 

6- القمر المربع

 

 

 

 

 

الروايات الكاملة :

 

 

1- بيروت 75-1975- عدد الطبعات 5.

 

2- كوابيس بيروت - 1976- عدد الطبعات 6.

 

3- ليلة المليار- 1986- عدد الطبعات 2.

 

4 - الرواية المستحيلة ( فسيفساء دمشقية )

 

5 - سهرة تنكرية للموتى ( مازاييك الجنون البيروتي ) 2003 - عدد الطبعات 2

 

 
 

المجموعات الشعرية :

 

 

1- حب- 1973 - عدد الطبعات9.

 

2- أعلنت عليك الحب- 1976- عدد الطبعات 9.

 

3- اشهد عكس الريح- 1987- عدد الطبعات1.

 

4- عاشقة في محبرة - شعر- 1995.

 

5- رسائل الحنين إلى الياسمين

 

6- الأبدية لحظة حب

 

7- الرقص مع البوم

 

8- الحبيب الافتراضي
 
 

 

 

مجموعة أدب الرحلات :
 
 

1- الجسد حقيبة سفر

 

2- غربة تحت الصفر

 

3- شهوة الأجنحة

 

4- القلب نورس وحيد

 

5- رغشة الحرية

 

 

 

 أعمال أخرى :
 

 

- الأعماق المحتلة- 1987- عدد الطبعات 1.

 

- رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان- 1992.

 

 

 

 

الكتب التي صدرت عن حياة غادة السمان :
 
 

1- غادة السمان بلا أجنحة- د. غالي شكري- دار الطليعة 1977

 

2- غادة السمان الحب والحرب- د. الهام غالي- دار الطليعة 1980

 

3- قضايا عربية في أدب غادة السمان- حنان عواد- دار الطليعة 1980

 

4 - الفن الروائي عند غادة السمان- عبد العزيز شبيل- دار المعارف - تونس 1987
 

5- تحرر المرأة عبر أعمال غادة وسيمون دي بوفوار- نجلاء الاختيار (بالفرنسية) الترجمة عن دار الطليعة 1990

 

6- التمرد والالتزام عند غادة السمان ( بالإيطالية ) بأولادي كابوا- الترجمة عن دار الطليعة 1991
 
7- غادة السمان في أعمالها غير الكاملة- دراسة - عبد اللطيف الأرناؤوط - دمشق 1993
 
8 - غادة السمان.. المهنة كاتبة متمردة – للأديبة السورية سمر يزبك 2008 ( صدر ضمن احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية و فيما يلي مقال ذا صلة ) 
 
 
 

 

 

 

 
 
 
سمر يزبك عن غادة السمان :  كاتبة تتحول من امرأة إلى نورس !!
 
 
بقلم : ياسين رفاعية

من الكتب الدراسية العديدة التي كتبت عن الكاتبة غادة السمان، يبقى لهذا الكتاب طعمه الخاص، لأن كاتبته روائية سورية تصدرت المشهد الروائي العربي بعد صدور روايتها الجديدة عن دار الآداب بعنوان “رائحة القرفة” وهي السيدة سمر يزبك. وعنوان كتابها: (غادة السمان.. المهنة كاتبة متمردة). الصادر في سلسلة أعلام للأدب السوري، حيث تناولت يزبك تجربة غادة السمان في القصة والرواية والشعر وفن المقالة في أربعة فصول مكثفة، الأول: قراءات سيرية ونقدية، حوارات، دراسات في أدب غادة السمان، مختارات من أدبها.

وتستشرف سمر يزبك في مقدمتها تجربة زميلتها التي سبقتها في الكتابة نصف قرن مشيرة إلى أول اتصال بينهما: “رن جرس الهاتف. أحبت سمعت صوتاً طفولياً ممزوجاً ببحة غريبة كان الرقم مجهولاً ونظرت ثانية في شاشة الموبايل. وقلت: لا بد ان طفلة أخطأت الرقم. ولكن الصوت ناداني باسمي وقال : أنا غادة السمان. صمتت للحظة وقلت من؟ كأن سؤالي أوحى بعدم معرفة الاسم، حل صمت لبرهة، وعاد الصوت ليقول: أنا التي تعيشين معها هذه الأيام، فأدركت أن المتصلة هي الكاتبة التي أحضر كتاباً عنها، فصرخت: يا .. أهلاً..”.

نلاحظ أن هذا المقطع، يشبه مدخلاً لرواية، فسمر يزبك ـ كما عرفتها ـ روائية هي الأخرى.
وتذكر سمر أن هذا الاتصال هو الأول لها مع غادة السمان و أنها لم تكن علاقتها بغادة و أدبها علاقة افتنان كاتبة من جيل مختلف بأدب كاتبة رائدة في الأدب السوري، كان الأمر مختلفاً افتتان سمر بغادة مرده إلى غنى حياتها وتجاربها الشخصية، وقدرتها على توليد ذاتها في كل مرحلة تعيشها من حياتها. وقد لاحقت سمر هذه الحياة عبر نصها، وبعض الناس المحيطين بها والذين كانوا على علاقة بعالمها. وفتشت عنها بين مفرداتها منذ أن بدأت واكتشفت المعنى الوجودي لحقيقة ما عاشته غادة السمان دائماً.

مهاتفات :


وتروي سمر يزبك بعض المهاتفات التي حصلت بينهما، مع أنهما لم تلتقيا معاً إلى الآن: “في كل اتصال كانت تدهشني بعفويتها وانطلاقها، ورغبتها المستميتة في عيش الحياة، وكأنها لم تطأ أرضاً، ولم تكتشف بلاداً ولم تعرف عن الحياة ما يجعلها تكتفي. تقول لي أنها ما تزال ترغب بالتسكع، وتحمل حقيبتها وتمضي، مثل أي مغامرة تعتقد أن الحياة تختبئ خلف جدار مجهول تنبش فيما تراه، وتحلم بتجاوز المستحيل، وليس غريباً أنها كانت عندما تركت دمشق إلى بيروت تقود الدراجات النارية والطائرات وتفعل كل ما هو خارج المألوف. ليس غريباً عليها فهي منذ طفولتها تحاول إبرام صفقة مع الحياة تجعل من التمرد فضيلة للعيش. وربما نجحت في ذلك. على أن تلك الصفقة لم تعطها أسبابا للوجود اقل أهمية من السبب الذي تعتقد أنها عاشت لأجله، التحليق بعيداً والكتابة فقط. لا شيء غير الكتابة يستطيع أن يصنعنا من جديد بعد أن نطير معاً بعيداً عن الوطن.

وتحدثها سمر عن الكتاب الذي تؤلفه عنها وان كانت تريد الاطلاع عليه قبل نشره. فتجيب غادة السمان: يحق لك ان تنشري عني ما تريدين وهي لا تصادر أحداً. فقط، عندما يصدر الكتاب، ستكون مسرورة لو أرسلت لها نسخة منه. وتجيب سمر: أن الكتاب سيكون بمثابة الاحتفاء بها، مع عدد من رواد الأدب السوري. وهو قيمة تعريفية للجيل الجديد. أكثر منه إيفاءها حقها. ولو أني أريد أن اكتب عنها كتاباً لاحتجت إلى سنوات طويلة في البحث.

ومن يعرف غادة السمان، كم الضحك بالنسبة لها واجهة لحزنها، إنها تستر وجهها بألف صورة كي لا يكتشف المرء حزنها الداخلي حتى وان بدت في ذروة سعادتها.
تقول سمر يزبك عن غادة: تضحك دائماً، وصوتها يرتجف و يهتز. وتغلق السماعة لتفاجئني في اتصال جديد. وقد كانت كريمة في ذلك. لم تبخل علي بصوتها وحضورها، وكانت حريصة على عدم إزعاجي وترتيب ما أفعله، وفي إحدى المرات عندما أرسلت فاكساً أعبر فيه عن خشيتي من أمر ما أفهمه من رسالتها إلي، اتصلت فوراً وقالت: أنتِ تلحقين بي إلى باريس، ترسلين لي إشارات ما. قلت لها مازحة: أرسلت نفسي لأطمئن على ما نريد انجازه، ضحكت وقالت: اطمئني أنت وأنا بسلام.

سيرة :


تروي سمر يزبك جزءاً من سيرة غادة السمان، وكان ذلك ضرورياً من أجل ان يأخذ موضوع هذا الكتاب مداه. وهذه السيرة باتت معروفة... وهذا ما شجع يزبك على أن تفكر في أن تجعل من هذه السيرة مسلسلاً تلفزيونياً، فحياة غادة غنية جداً، بَدْءاً من فشل زواجها الأول، ثم فشل مشروع زواج مع الصحافي الشهير ياسر هواري. إلى قصتها مع الراحل الفلسطيني غسان كنفاني وحبه لها، ونشرها رسائله أليها، التي، بسببها هاجمها عدد كبير من النقاد والصحافيين ومن بينهم ناصر النشاشيبي في صحيفته التي كانت تصدر في القدس، إذ نشر نماذج من رسائل غادة إليه، كرد فعل على نشر رسائل غسان إلى غادة ... وهذه معلومة قليل من يعرفها، إذ نشر النشاشيبي تلك الرسائل بخط يد غادة، حتى لا ينكرها أحد. المهم أنّ فكرة المسلسل التي تحرص سمر يزبك على تحقيقها لم تشجع غادة السمان حتى الآن (ليكن ذلك بعد موتي) لماذا؟ جميل ان يرى المرء شخصيته كما فهمها الآخرون. فهي عكس النرجسية التي نحاول أن نتستر وراءها.

وتذكر، هنا سمر يزبك دعوة غادة السمان الشديدة إلى تحرير المرأة والدفاع عن حريتها. فتذكر أن غادة وضعت دستوراً خاصاً بحرية النساء سنة 1962، وقامت بكل جرأة بنشره. وتحدثت فيه عن أوضاع المرأة الصعبة وطالبت فيه بتغيير حياة النساء، ودعتهن إلى عدم استعذاب القيد، وحضتهن على التزام الحرية المسؤولة، التي تجعل منهن كائنات ذات مرئية موازية للرجل. ولم تكن غادة من تلك النساء الحاقدات على الرجل. واللواتي ينظرن إلى الرجل على انه عدوهن. وكانت ترى أن الفرق بين المرأة والرجل، هو فرق كيفي لا كمي و إنسانيتهما واحدة، لذلك بدا أنها خرجت من تجربة طلاقها بنظرة أكثر شمولية للحياة. ولم تأسرها تجربتها مع الرجل الذي أحبته بمحدودية التجربة الذاتية، تقول غادة في ذلك الدستور: “فلنصل من اجل الجارية التي تعشق أصفادها، لسنا ندري في اي كهف اعتادت أن تجلد، لكننا نسمع نحيب استسلامها، رمينا لها الحياة فبصقتها، صهرنا لها السلاسل، فعادت تجد لها لسيد ما، كي يقيدها من جديد، لأنها تخاف أن تحيا ، ولأنها أجبن من أن تحمل مسؤولية الحياة”.

الحفر :


أما عن الحفر المسكوت عنه فتجد سمر يزبك أن أهمية رحلة غادة تنبع من حفاظها على هذا الوعي والحفر في المكان نفسه لتعميق موقفها الرافض ومحاولة تجاوز الوضع العربي. ووضع الحريات بشكل عام (...) وعندما تتناول غادة السمان حياتها في الرواية، فإن السرد يأتي بسهولة موضوعات الحديث اليومي، وكتابة المذكرات، إلا إنها استطاعت أن تربط تلك اليوميات وتحويلها إلى نص روائي كما فعلت في روايتها “فسيفساء دمشقية” حيث تحدثت فيها غادة عن طفولتها وشبابها في مدينة دمشق قبل أن تغادرها نهائياً، دون عودة. والقارئ المعزول عن حياة غادة الشخصية، سيتراءى له وهو ينتقل من صفحة إلى أخرى. أن هذا النص مكتوب على شكل مذكرات شخصية، تختبئ خلفها شخصيات تحتمي من النسيان عبر النص، فغادة الطفلة التي تحدثت بلسان زين، كانت موجودة بكثافة من خلال المكان والبيئة الدمشقية. والعائلة، ولم تتوار خلف ستار، ومن ثم غادة الشابة التي انخرطت في الحياة الاجتماعية بعد موت الأم. ولم تجد نفسها في حياتها مع عائلة والدها إلا أكثر غربة من ذي قبل، لأن مفهومها عن فكرة العيش الإنساني، كان مرتبطاً بقيمة الحرية التي افتقدتها في مجتمعها الدمشقي المحافظ.

أما عن المسكوت عنه في أدب غادة فتقول عنه سمر يزبك : باعتقادي أن غادة بدخولها المناطق المحرمة “منطقة المسكوت عنه في النص العربي” في زمن مبكر، كانت رائدة بالنسبة لغيرها من الكاتبات بامتلاكها حريتها الشخصية، وقوة حضورها الحياتي. وثراء التجربة العميقة لما عاشته وعانته، وهي كانت حريصة على هذا الدور أكثر من حرصها على توسيع قاموسها من دون أن نقول إنها لا تمتلك قاموسها الخاص. تثبت غادة بدمها ومن الوريد إلى الوريد وعاشت من أجل أن تكتب الحياة، وقد فعلت.

(...) لا تخفي غادة نفسها ـ تقول سحر يزبك ـ فقد كانت أكثر حرية من الرجال أنفسهم، تنسى أنها تعيش ضمن مجتمع محافظ لن يرحمها. وتريد أن تعلم الآخرين معنى الحرية من دمها وأعصابها وعذاباتها، تتجاهل أن الأوساط الثقافية وليدة مجتمعات متخلفة، وتشبهها بطريقة ما، لذلك تلاحقها اللعنات. ويقف في طريقها الكثير من الأعداء سواء من الكتاب والكاتبات، أو من الناس العاديين، الذين وجدوا في جرأة غادة حبها للوضوح والشمس، تحدياً لازدواجيتهم وخوفهم من إعلان ما يفعلونه في السر. ولم تكتف غادة فقط من هذه العلاقات بمعرفة الرجال الذين أحبتهم، بل كانت علاقتها بهم علاقة انتماء وتواصل مع أفكارهم، ومشاريعهم، مثلما انتمى بعضهم لحريتها، وما يزالون يذكرون غادة رغم خلافهم معها كواحدة من النساء المميزات اللواتي عرفوها، وكانت مستقلة إلى درجة يصعب معها الإمساك بها.
(...) في شعرها كانت أكثر تمرداً، يفيض شعرها بأمواج من الأنوثة المتفجرة التي تعلن الوجود والقوة، في كل لحظة من الزمن عبر لغة شديدة الحساسية :

" أنا المرأة التي غربتها المراكب
وخذلتها حين لم يبق لها من الأشرعة غير جناحيها
تعلمت كيف تتحول من امرأة إلى نورس " .

هكذا.. هكذا.. غادة السمان امرأة موضوع وثقافة و منفى ووطن و في كل مرة توحي بالكتابة عنها الكثير الكثير .


                                                جريدة المستقبل       
11 تشرين الثاني 2008



 
 

غادة السمان «الزوجة» تكشف عن «الجنتلمان» الذي يقف وراءها

 

 

بقلم : سوسن الأبطح

 

بشير الداعوق بدأ معها بثلاثة كتب وتركها مع أربعين

 

 

بعد طول ممانعة، تكشف الأديبة غادة السمان عن حياتها كزوجة، وعن عشقها لرجل ملأ حياتها طوال الأربعين سنة الماضية، وكأنما المرأة المتمردة، المتفلتة من كل قيد، التي رسمت لنفسها منذ الستينات صورة الأنثى الحرة التي لا يلجمها تقليد ولا يروضها رباط، قد قررت إماطة اللثام عن جانب حميم من حياتها، بعد رحيل شريك عمرها بشير الداعوق، فمن كان هذا الرجل بالنسبة للكاتبة وأي شيء أضاف إلى أدبها؟ ولماذا أرادت أن ترسم لنفسها صورة المرأة الوحيدة الجامحة، متكتمة على المرأة الوديعة والزوجة المتيمة التي سكنتها وألهمتها؟

 

 

فجأة، وكأنما الأديبة الكبيرة غادة السمان غيرت رأيها أو تبدّل مزاجها. وهي تعترف بذلك حين تكتب صراحة بتاريخ 18 أكتوبر 2007: «يبدو أنني فقدت إلى الأبد لقبي: المرأة التي لا تدمع». هكذا نشعر وكأنما رحيل رفيق العمر بشير الداعوق يتحول إلى مفصل في حياة كاتبة، أرادت منذ البداية أن تكون نموذجاً للمرأة المتمردة، التي تعيش كطير لا يعترف بقانون الأسراب الجماعية، ولا يذعن لأعراف عشائرية. منذ مطلع الستينات وهي تحارب على جبهة الكتابة لتقول انها المرأة العربية الجديدة التي تخط طريقها، كما يحلو لها، بالطريقة التي تختارها هي لا أحد غيرها، ولو أغضب ذلك نصف الأمة وأثار استهجان النصف الآخر. وكان القارئ يشعر أن كاتبته لا تشبه أمه او اخته المنضويتين تحت أجنحة ذكورية غليظة. إنها صنف آخر من النساء، تركت بيت العائلة الدمشقية لتصارع وحيدة في بيروت، ثم نجدها تسكن المطارات وتدمن الفنادق، وربما نامت على شواطئ البحيرات، وفي ظلال المتاحف الكبرى المنتشرة في العالم، أما عشاقها فهم لا يعدون ولا يحصون، تبادلت الصحافة أسماء بعضهم، وقيل انها تبادلت رسائل مع مشاهير منهم تخبئها في بنك سويسري حتى يحين موعد الإفراج عنها. أما رسائل غسان كنفاني الرائعة اليها والتي قد تكون من أجمل رسائل العشق التي عرفها أدبنا العربي الحديث على الإطلاق، فهذه عندما نشرتها أثارت غباراً كثيفاً، وكلاماً دميماً، وفهمت على انها ضربة خبيثة من غادة السمان للروح الثورية لمناضل كبير تم تقزيمه من قبلها، وكأنه مجرد عاشق صغير لها. وهي ردة فعل قاسية ربما، لجمت رغبة دفينة عند غادة السمان بالإفراج عن مزيد من الرسائل العشقية التي وجهت لها ذات يوم من أدباء أو شخصيات معروفة، واجلت مشروعها إلى أجل غير مسمى. وقد نجحت هذه الكاتبة الكبيرة، ذات القلم الحاد والريشة المبتلة دائماً بالمعاني المشاكسة والصور البديعة في أن تتحول إلى نموذج نسائي لا نبالغ لو قلنا ان أجيالا من الفتيات العربيات عشن في كنفه، وتربين على الاحتذاء به. ولا نعرف اليوم، كم من امرأة عربية كسرت أغلالها بفضل تتلمذها في مدرسة غادة السمان! والأهم من ذلك ان هذه السيرة النسائية الذاتية التي كتبتها السمان منذ الستينات، في مقالات وروايات وقصص ودواوين شعر، كانت صاحبتها دائماً وحيدة، تتنقل بمفردها، وتعاند اقدارها وكأنها وجدت مقطوعة من شجرة وأرادت أن تبقى كذلك صوناً لحريتها ودرءاً لما يمكن ان يعكّر صفو سباحتها عكس التيار. وبذلك تحاشت، هي التي جعلت من تفاصيل حياتها ومشاهداتها وتجاربها، مادة للكتابة، أن ترسم سيرتها كاملة، كامرأة متزوجة وأم وربة بيت. ولا نعرف إن كانت بذلك قد أرادت أن تحافظ على صورة المراهقة الأبدية، أم أنها ارادت أن تسيّج حياتها الحميمة وتحميها من خرمشات الفضوليين الذين قد يدمونها؟

 

أياً يكن الجواب، ها هي غادة السمان تقرر أخيراً، وبعد رحيل شريك العمر أن تكتب حكايتها معه أو ما يمكن أن يكتب منها، وكأنما سقط المحرم، وبات بمقدورها ان تبوح بحكايتها دون أن تقص نصفها بمقص الرقيب. فبمناسبة صدور كتاب جمعت فيه «دار الطليعة» التي أسسها وأدارها بشير الداعوق، كتاباً وداعياً له نشرت فيه المقالات التي نشرت في الصحف بمناسبة رحيله ورسائل التعزية التي انهالت على دار النشر والعائلة بعد فقده، قدّمت غادة السمان لهذا الكتاب بمقالات كانت قد نشرتها في الحوادث، تبكي وتحكي فيها مقتطفات من هذا العمر الثري بالعمل والمثابرة، حتى يخيل لنا أن هذين الزوجين كانا يعيشان على طريقة النمل الذي لا يكل ولا يهدأ بعيداً عن الأبصار. فماذا أخبرتنا غادة، وما الذي كشفت عنه؟

 

نكتشف أن غادة السمان المثقفة والقارئة، لم تزدد بزواجها من بشير الداعوق القارئ المدمن، إلا مزيداً من الشره للقراءة والمعرفة وهو ما أغناها وأضاف إلى كتاباتها، كما أن طبيعته الهادئة والمعرضة عن الكرنفالات الاجتماعية والسهرات والثرثرات جعلتها هي الأخرى تسايره وتقبع في عزلة العمل على مكتب مقابل له، بدل تضييع الوقت في ما لا طائل تحته. وتقول غادة السمان انها من لحظات تعارفهما الأولى شعرت انه: «يضع حجر الأساس في علاقتنا بحرصه على أن أكتب وأكتب، ولم يكن مصاباً بالازدواجية، وكان يحتضن ما أخطه كالنبلاء والملوك الذين يتبنون فناً أعجبهم ووجدوه يستحق الحياة». وتروي غادة السمان حكاية لقائها الأول مع بشير الداعوق، يوم كانت تحضّر لكتابة تحقيق صحافي عن «ازدواجية الثوريين العرب في سلوكهم الرجعي نحو المرأة»، وقابلت حينها العديدين منهم، واكتشفت منذ اللحظة الأولى ان بشير الداعوق كان شيئاً آخر، ولم تمض ثلاثة اسابيع حتى كان قرار الخطوبة قد اتخذ. وتروي غادة السمان في هذه المقدمة الصغيرة، تفاصيل مثيرة عن اكتشافها للقصر الذي كان يعيش فيه بشير الداعوق وكيف تم عقد القران بحضور قريبها الشاعر نزار قباني كشاهد على زواجها، وكيف انتفض خالها حين علم بأمر طلبها ان تكون العصمة بيدها، لولا تدخل بشير الداعوق مدعياً انه صاحب الفكرة. ولعل اكثر ما يمكن ان يؤثر في القارئ وهو يكتشف هذه النصوص القصيرة لغادة السمان هي الساعات التسع الأليمة التي قضتها ممسكة بيد زوجها الحارة بينما كانت الحياة تفارقه رويداً رويدا. ثم ما يمكن أن يصيب امرأة حين يتركها حبيبها وصديق عمرها بعد سنوات من الشراكة الحقة، حيث يصبح الرجل جزءاً من الأنثى وهي قطعة منه، عندها، في هذه اللحظة التي لا نظير لمأساويتها، تخاطبه غادة السمان قائلة، وكأنما الأمل قد عاد لينبجس من داخلها:

 

لا وقت عندي إلا لكتابة رسالة حب وشوق اليك، لكنك رحلت، ونسيت أن تترك لأحد في كوكبنا عنوانك. ثم وكأنما كانت الحياة اقصر من ان تتسع لهذه الحياة الزوجية الهانئة المثمرة تتعجب غادة السمان: لماذا حين نتعلم كيف نحيا ونكتب، ونحب، يكون قد جاء دورنا لنموت؟

 

تقرأ هذه الكلمات التي خصت بها غادة السمان زوجها وهي تطلع القراء على هذا الجانب من حياتها للمرة الأولى، وتتعرف على بشير الداعوق الإنسان، الذي قررت زوجته غادة ان تكتب عنه، تاركة الجوانب الأخرى من حياته النضالية والتنويرية ودوره كناشر وكعروبي متيم لآخرين يصولون ويجولون كما يشاءون، أما هي فيعنيها منه هذا الحبيب والزوج «الجنتلمان» الذي صار اباً وأماً لها، كما كان أباً نبيلاً لابنه حازم، يصطحبه تحت الشتاء والمطر في شوارع باريس، كي يوصله في كل مرة إلى مدرسة تعليم اللغة العربية، كي لا يبقى جاهلاً للغته الأم.

 

نادراً ما كتبت أديباتنا عن أزواجهن كعاشقات متيمات، ورسمن لهؤلاء الرجال الذين لعبوا دوراً كبيراً في حياتهن صوراً أدبية، يمكن أن تجعلنا نكتشف كيف أن وراء كل امرأة عظيمة رجلاً، تماماً كما تقف وراء كل رجل عظيم امرأة. فالحياة تصبح أكثر جلالاً حين تكون مبنية على ثنائية نبيلة. ولعل ما ينعش القلب هو ذلك الوعد أو ما يشبه الوعد الذي تقطعه غادة السمان لفيروز التي أرسلت لها بطاقة تهنئة بولادة ابنها ومن ثم رسالة تعزية يوم رحيل زوجها، تقول غادة السمان وهي تضع الرسالتين بقرب بعضهما بعضا: «عسى أن أكتب قصة عمر ووطن بين بطاقتين على طول ثلاثة عقود عسيرة... وأهدي تلك القصة للعزيزة فيروز». قصة أو قصص كثيرة بمقدور غادة السمان أن تكتبها عن حياتها من دون أقنعة هذه المرة. فالقارئات اللواتي همن بها مجنونة بالحرية وتحطيم القيود، وابتكار نمط حياتي مجنح طوال نصف القرن الماضي، وقالت لهن انها عاشت تنتظر حبيباً لا يأتي، وحياة لا تشبه المخلوقات العادية التي تدبّ على الأرض - وقد يكون هذا من لوازم الأدب الناجح - هن بحاجة اليوم أن يعرفن السيرة البشرية الحقيقية لغادة السمان الزوجة والأم، كي يصبح أدبها بالفعل، سيرة امرأة عربية يعاش ويتنفس بملء الرئتين.

 

 

عن جريدة الشرق الأوسط  26 حزيران 2008
 
 

 
 
* مصادر أخرى :
 

 

 

عيناك قدري .. غادة السّمان

 

 

الــتــــحــــمـــــيـــــــــل

 

 

 

 

 

 

نائل شيخ خليل

 

 

24 كانون الأول 2008
 
 
 


Add a Comment

اضيف في 25 ديسمبر, 2008 02:34 ص , من قبل sham4me
من سوريا said:

ومن لا يعرف غادة السمان ...

تلك السورية ...

الإنثى الثائرة ..

أذكر أني ق{ات لها عدة قصص ..

ولكن أثرت فيَّ الحماس لاسترجاع ما قرأت ..

لك مودّتي ..

نوّارة الجيران ..

نور

اضيف في 15 فبراير, 2009 12:10 م , من قبل نائل شيخ خليل said:

سعيدٌ لإثارتي حماسكِ لقراءةِ غادتنا المدهشة في ( عيناك قدري ) .. و سعيدٌ أكثر أنّكِ من محبي القراءة و بالذات قراءة إبداعات ( السّمان ) .


صديقتي نور ..


جزيل الشكر لكِ .. لحضوركِ البهي .

اضيف في 03 نوفمبر, 2009 04:43 ص , من قبل مثال عبد الله
من المغرب said:



أولُ ما يثِيرُ إنتباهكَ فيهَا تلكَ العيونُ الجريئَة و الإبتسامة الحديديّة ..
و كم أتشرّف بـِـ معرِفَةِ ملامِحَ فكِرٍ عربيّ يُوثِّقُ لأجيَالٍ نسائيّةٍ متَتالِية؛
غادة السّمان .. نموذج يُقتَدى بهِ من الجهَاتِ الأربَعَة .. كنتُ أسمَعُ بهذا الإسم كثيراً و لم تُتح لي فرصَةُ مصافَحةِ حرفهِ إلا منذُ فترةٍ وجِيزة " وكما العادة عبرَ مدار الخليل، المُحرِضِ على إقتفاء الجمالِ و تَتبُّعه ".

تحزنُنِي فكرَةُ تعبِيرِ الآخرِينَ عَنِّي .. و لـِـ أوضِحَ الأمرَ أكثَر : كثيراً ما أقرأنِي بينَ حُرُوفِهِم كأنَّهُم أنا .. أو كأنَّ أحرفَهُم لِي !
حدثَ معِي الشيءُ نفسُهُ و أنا أقرأ مجمُوعةَ غادة القصصيَّة " و التي تناولتُها على جرعَتَين " .. أحسستُ أنَّنِي أركضُ خلفَ شيءٍ مبهَمٍ، شيءٍ كنتُ أعرِفه حقَّ المعرفَة لكِنَّهُ غريبٌ عنِّي ..!!
أسلوبُ غادة في الكِتابةِ، و تناوُلهَا لـِـ شخصيَاتٍ عدَّة و بعدَّةِ مواقفَ .. كنتُ أعرِفُ أنَّ لِي شيئاً من كلِّ شَخصِيّة " و أحيانا كثيرَة كنتُ أجهَلُ ما هو !"
لكنَّ تلاحقَ أنفاسِي كان يؤكِّدُ لِي أنِّي بـِـ مُحَاداةِ حرفٍ .. حدثٍ .. فكرٍ يشبِهُنِي تمَاماً ..
و أظنُّ أن الكثيراتِ مثلِي جرّبنَ ذاتَ إحساسِي ذاتَ إختلاءٍ بـِـ محرابِ الــ غادة؛

على ضفافِ " عيناك قدري " لأنّ المَجالَ لا يسْمَح لضيقِ رقعَةِ البياضِ، و حتى لا أقع في فخِّ الإطنابِ، إخترتُ مقتطفاتٍ إستَدْفأ بها قلبِي .. و إلا كنتُ نسختُ المجموعَةَ كلّها.

" كم تتمنى ان تعيش معه .. يتشاجران ويتعاتبان ويلاحقها بين جدرانه الصفر وهي تعاتبه ‎-كعصفور فاجأه الربيع‎- و يجلسان امام الموقد في ليالي الشتاء .. يعد لها القهوة بيده وترشفها من فنجانه وينصتان لأنامل المطر التي تدق نافذتهما..ولا يفتحان النافذة حتى الصباح التالي! "

" تخفي رأسها بين رقبته وكتفه .. تدفن دمعة لا تريد له ان يراها .. وهو يفهمها ويتجاهلها ويحبها .. وهو يقول انه يريد ان ينقذها من نفسها .. وترفع رأسها وهي تضحك .. تعرف ان ضحكتها لم تخدعه .. نظارتها لم تخدعه .. لا تستطيع ان تخدعه "

" أهون علي ان تنتزع اظافري .. ان انتزعها انا بأسناني .. أن انهش ذراعي وأغرس المسامير ف

اضيف في 03 نوفمبر, 2009 04:45 ص , من قبل مثال عبد الله
من المغرب said:

....

" أهون علي ان تنتزع اظافري .. ان انتزعها انا بأسناني .. أن انهش ذراعي وأغرس المسامير في عيوني من ان تهان كرامتي وانوثتي هكذا .. امام الجمع الشامت .. أمامك انت"

"ولكنني بحاجة اليه .. بحاجة الى ان احس ان انسانا حولي يعطف علي .. يشاركني في ضياعي .. كنت أعب من السراب واظل عطشى"

"سئمت ظلمة الهوى الكاذب ... اريد ان اعرف هل في مدينتنا انسان واحد حقيقي لم يتحول الى الة تمارس الحب والصداقة بالطريقة نفسها التي يصب بها الحديد المصهور في القوالب البلهاء"

"طفلتي الذليلة تمردت اليوم لأنها تحبك .. انها تصر هذه المرة على ان تحيا حقا او تموت .. على ان تملك كل شيء او لا شيء"

"وانتفض قلبي عطشا .. وانتظرت طفلتي غيثك السخي,حنانك,صداقتك,وفاءك ... قيمك، و مثل طالما قرأت عنها وامنت بها .. أحلام ضائعة طالما لملمت حطامها ورفوثها وحنوت عليها حنو امرأة عاقر على طفل لقيط!"

"انا لا ارضى ببعض رجل! ابدا كنت اريد حبا كبيرا حقيقيا او لا شيء على الاطلاق!"

"يد على كتفي .. امي تضمني اليها ... ادفن وجهي في صدرها وانشج ببؤس ممزق .. تقول لي بتعاسة حقيقية : في البداية خشيت عليك من خداعه .. ولكني خشيت عليك اكثر من صدقه!"

"اجل احببتك! احببتك بوحدتي الدفينة تحت ستار مرحي .. وضياعي المقنع بعبثي وصداقاتي الكثيرة"

" ما احلى الكلمات التي لا نقولها عندما نحس ان الحرف (عاجز) عن استيعاب انفعالاتنا "

صديقي الوفيّ نائل الشيخ خليل ..

يتكدّسُ اليَاسمِينُ على أهدابِ ذائقَتِكَ الفاتِنَة، فيَشِي بعِطركَ سنونو مهاجِرٌ نحوَ مواطِنِ الدّفءِ ...
ما أجملَ وطناً تحتَوِيهِ بينَ أضلعِكَ؛

بذات توقيتِي المحلي، أنهيتُ تحميلَ رواية " ليل الغرباء " على موعدٍ إن شاء الله بموافاتكَ بـِـ خلاصة قراءتي المتواضعة.

شكراً لقلبكَ أيّها المُحرِّضُ الرائِع ..

تقديري و وفاءي ..





اضيف في 19 نوفمبر, 2010 06:01 ص , من قبل رولا علوش said:

واضح أنك نقلت المادة المدونه بجهد، ولكن ينقصها الحصافة، حين أدرجت بحياد تام وربما بجهل كامل ملاحظتك عن الشاعرة "غادا فؤاد السمّان " وهي شاعره لها حضورها وبصماتها على جميع الجدران الثقافيه في كل مكان.

اضيف في 16 ديسمبر, 2010 07:41 م , من قبل نائل شيخ خليل said:

شقيقةَ الإحساس ..
الغالية جدّاً .. جدّاً .. على نبضي و حواسّي ..
مثال عبد الله ..

صباحاتُكِ و مساءاتكِ محبّةٌ و أمان يا صديقتي ..

من زمانٍ و أنا أودُّ التّواجُدَ هنا لأحاكي جمالَ حضوركِ و كنتُ للأسف مقصّراً معكِ و متأخراً عن موعدِ حضوري هنا و إن كنتُ على ثقةٍ أنّك تغفرينَ لي هذا خاصّة أنّني كنتُ غالباً أأتي عندما لا تنتظرينَ حضوري و كذلك عندما تستحضريني ! .

مثال ..

أجملُ ما حصل هو تجاوبكِ مع دعواتي المتكرّرة لاحتضانِ كتابٍ و الذّوبانِ في مكنوناتهِ و التّعلمِ بهِ و الإستمتاعِ فيهِ ، و ها أنتِ تجدينَ نفسكِ و أجدكِ أيضاً بدونِ أيّة مجاملة غادةً أخرى تُبهِرُ و تقنعُ و هذا إحساسٌ أعرفُ تماماً مدى روعتهِ عندما تعيشهُ مثال عبد الله ، تلكَ الأنثى الطّفلة التي أودُّ أن أتحدّث عنها كثيراً .. كثيراً لكنّني لا أرغبُ بهذا إلا مع روحي ! .

اضيف في 16 ديسمبر, 2010 07:49 م , من قبل نائل شيخ خليل said:

صديقةَ رسولِ الإحساس و من أهمّ المؤمنين بإحساسهِ ..

أفتخرُ بوفائكِ مقدار كرهي للجّحود ، و يعطيني النّشوة ما يؤذيني بسياطهِ كلّ جاحدٍ ناكر .

سيكونُ لنا لقاءاتٌ كثيرةٌ دونَ أن نلتقي ‎- ربما ‎- ، و سيكونُ لكِ أكثر من غادةٍ تذكّركِ بالخليل الذي كانَ و سيظلُّ يصلّي لكي تكوني الأجمل و الأروع .

شكراً لكِ من قلبِ رسول الإحساس .. و باقةُ وردٍ بيضاء .

اضيف في 16 ديسمبر, 2010 07:57 م , من قبل نائل شيخ خليل said:

الصديقة رولا ..

مرحباً بكِ ..

أوّلاًَ ..

وددتُ لو أنّكِ اعترضتِ على ما وردَ في هذا المقال بحصافةٍ كتلكَ التي طالبْتِني بها ، و معَ ذلك فها أنا أردُّ عليكِ بكلّ حصافة و لباقة احتراماً للكاتبة الكبيرة غادة السّمان و لصديقتكِ الشّاعرة غادا فؤاد السّمان و لكلّ الأحبّة الذين شرّفوا هذه الصّفحة النّقية و سيشرّفونها في مراتٍ كثيرةٍ لاحقة .

ثانياً ..

أوافقُ كلّياً على اعتراضكِ شكلاً و مضموناً و أعترضُ عليهِ فقط من جهةِ أسلوب تقديمهِ .
و أعتذرُ من الشّاعرة غادا و منكِ و من كلّ أصدقاء و قرّاء الشّاعرة غادا فؤاد السّمان إنْ كان ما وردَ في القسمِ الذي نقلتهُ من مصادر خارجية قد أساء لها بدونِ قصد و بطيبِ نيّة .
و أؤكّد أنّه لا عداوة بيني و بينَ أيّ أحدٍ في الفضاء الثّقافي بل أريدُ أن أقسم أنّني أفتخرُ بأنّ كلتا الكاتبتين ينتميانِ لوطنِ الياسمين الذي أنتمي لهُ و إلى الوطن العربي الكبير الذي باتَ أفقر ما يكونَ لهذه الكواكب الثقافية .
و لذا فأنا أكرّرُ أنّني بريءٌ من الإتّهام الذي وُجِّه للشاعرة غادا و ذكرهُ ( اي الإتهام ) في مقالي الذي يناقشُ نتاجَ كاتبةٍ أُخرى لا يعني تبنّيهِ ، و إنْ كانَ ( و هذا اعترافٌ مني ) من الأفضل تجنّبُ ذكرهِ كما ورد تماماً لأنّهُ فعلاً يحملُ نوعاً من الإساءة لهذه الشّاعرة خاصّة أنّني لا أملكُ أدواتِ التّحقّقِ من صحّتهِ ، و أقول أنّه حتى لو كنتُ متأكّداً من صحّةِ هذا الإتّهام فسياستي هنا هي تجنّبِ الخوضِ في هذه الصّراعات بين اثنين أو أكثر خاصّة أنّني أقرُّ و أفتخرُ أنّهما مثالٌ يحتذى بهِ ثقافياً في هذا الجوّ الموبوء ثقافياً .

اضيف في 16 ديسمبر, 2010 08:01 م , من قبل نائل شيخ خليل said:

أمّا كيفَ و لمَ نشرتُ هذا الرّأي عن الشاعرة غادا فؤاد السّمانَ و أنا أعترفُ أنَّ فيهِ نوعٌ من الإساءة لها ، فهذا يعودُ لاحترامي لكاتبِ المقال و لرأيهِ الذي نقلتهُ حرفياً و لعدم رغبتي في اقتطاعِ أيّ جزءٍ منهُ كما فعلتُ في كلّ المقالات التي نقلتها من مواقع متعددّة و وضعتها كشهاداتٍ في الكاتبة غادة السّمان موضوع مقالتي . و هنا أقول أنّ " ناقل الكفرِ ليس بكافر " و الرّأي الذي ذُكِر في الشّاعرة غادا قد يكونُ صحيحاً و قد لا يكونُ و بكلّ الأحوال فها أنا هنا لإيضاح الأمر و لبيان رأيي في موضوعِ الاعتراض .

ثالثاً ..

كنتُ أتمنى أنْ لا يتعدّى الاعتراض الذي قبلتهُ و ناقشتهُ و اعتذرتُ عن مضمونهِ على المجهود الذي بُذِلَ في موضوعٍ آخر قد لا يعنيكِ لكنّهُ يعني آلافَ الأحبة الذي يتوافدونَ على هذه الصّفحة بحثاً عن غادة السّمان .
و احترماً لهم و للأديبة السورية الكبيرة غادة السّمان كانَ هذا المجهود الذي بذلتهُ بغضِّ النّظر إن كنتِ قدْ رأيتِ في شخصي و فيما كتبت حصافةً أم لمْ تري ! .

أخيرأً ..

سمحتُ لنفسي بتعديل الفقرة التي أزعجتكِ و أزعجتْ الشاعرة الكريمة غادا فؤاد السّمان تكريماً و تقديراً لها و لكلّ المثقفين و المحبّين لها و احتراماً لهم مع التّذكير أنّ الكلام المذكور فيها لا علاقة لي بهِ و إنّما وردَ في مقالةٍ تتحدثُ عن الكاتبة المعنية بموضوعي ، و هي ( أي الفقرة ) موجودة في مئات المواقع الأدبية و الشخصية .



Add a Comment

<<Home